أحمد حسين يعقوب

22

نظرية عدالة الصحابة

كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن العاص وغيرهم ممن وفد عليه ( صلى الله عليه وآله ) ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف . وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر ( 1 ) . الآثار المترتبة على هذا التعميم المساواة العشوائية ، فالصحابة حسب رأي أهل السنة متساوون بالعدالة ، فجميعهم عدول ، فالقاعد كالمجاهد ، والعالم كالجاهل ، ومن أسلم عن اقتناع تماما كمن أسلم لينجو بروحه ، والسابق كاللاحق ، والمنفق كالمقتر ، والعاصي كالمطيع ، والطفل المميز تماما كالراشد ، ومن قاتل الإسلام في كل المعارك تماما كمن قاتل مع الإسلام كل معاركه . فعلي عليه السلام الذي قاتل مع الإسلام كل معاركه هو تماما كأبي سفيان الذي قاد كل الحروب ضد الإسلام ، وهو تماما كمعاوية ابن أبي سفيان وحمزة عليه السلام وهو المقتول وسيد الشهداء تماما مثل قاتله ( وحشي ) وعثمان بن عفان المبشر بالجنة هو تماما مثل عمه الحكم بن العاص والد خلفاء بني أمية ، وهو طريد رسول الله وطريد صاحبيه . وقد لعنه الرسول ولعن ولده ( 2 ) ، وعبد الله بن أبي سرح الذي افترى على الله الكذب وارتد عن الإسلام وأباح الرسول دمه ولو تعلق بأستار الكعبة ( 3 ) هو تماما كأبي بكر ، وعبد الله بن أبي زعيم المنافقين تماما كعمار بن ياسر . . . الخ . كيف لا ؟ فكلهم صحابة وكلهم عدول وكلهم في الجنة ولا يدخل أحد منهم النار أبدا كما نقلنا .

--> ( 1 ) راجع الإصابة في تمييز الصحابة ص 19 . ( 2 ) راجع كنز العمال ج 11 ص 358 - 361 وراجع المعارف لابن قتيبة ص 131 و 41 و 54 . ( 3 ) راجع كنز العمال ج 11 ص 358 - 361 وراجع المعارف لابن قتيبة ص 131 و 41 و 54 .